مفهوم الاستدامة

معنى الاستدامة والتنمية المستدامة

المعني اللغوي للإستدامة في معجم الصحاح والمنجد ، في مادة استدام هي دوم أي ( دام ) الشيء  ، يدوم ،  وديمومة ، ودوما أدام الشي جعله دائما ، استدامة الشيء يعني استمرار الشيء ودوامه وقد ظهر مفهوم الاستدامة منذ بزوغ فجر الإسلام ببعثة الرسول ﷺ   ففي  القرآن الكريم قوله جل في علاه : ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾ [هود: 61] ، ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾  [الأعراف: 129].

ولِعِظَمِ مكانة العمل ذكره القرآن الكريم مقرونًا بالإيمان في أكثرمن سبعين آية من آياته، وقد حثَّ الإسلام على العمل، وأعلى من شأنه وبيَّن أهميَّتَهُ، فحياةُ الإيمان بدون عملٍ هي عقيمٌ؛ كحياة شجرٍ بلا ثمرٍ، وإذا كان المعنى اللغوي يفيد بطلب دوام الشيء .. فإن ذلك محال في الدنيا لقوله سبحانه وتعالى ( لا إله إلى هو كل شيء هالك إلا وجهه ) القصص 88 ، وهذا المبدأ يعني أن جوهر الاستدامة في الحياة الدنيا سبيل إلى استدامة الآخرة وخلودها وهذ لا يتأتى إلى بإعمار الأرض بما يعود علينا وعلى البشرية بالنفع والخير.

في السنة النبوية الشريفة  يتجسد المعنى في خلق الله الإنسان وأوجده في هذه الحياة لأجل تحقيق أمور ثلاثة هي جوهر وجوده ووظيفته على الأرض، وهي عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس، وفي ذلك الحديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا )  رواه أحمد والبخاري ومما يستفاد من هذا الحديث العظيم أننا لابد أن نعلم أن العمل لا ينقطع أبداً حتى تقوم الساعة ،

وحيث يدور المضمون  حول نفس العنوان الذي أتطرق إليه والمغزى منه والذي أصبح مثلاً مشهوراً بين الناس .. حيث تقول القصة أو الحكاية .. (أنه يُحكى أن كسرى أنوشروان ملك الفرس كان يتنزه في ضاحية عاصمته، فشاهد فلاحاً عجوزاً قد علت سنه، وشاب رأسه، وغارت عيناه، ووهنت قواه، وتقوس ظهره، وكان يغرس فسيلاً، فوقف كسرى بجانبه مأخوذاً بنشاطه فقال له : يا هذا كم أتى عليك من العمر؟ قال: ثمانون سنة، قال: أفتغرس فسيلاً بعد الثمانين؟ ومتى تأكل ثمره وهو لا يثمر إلا بعد عدة سنين؟ فأجاب الفلاح:(زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون)

ولو تأملنا جيداً فيما يحثنا عليه ديننا الحنيف على هذا الجانب الهام نجد أنه دعانا بكل فخر واعتزاز إلى الاعتناء بهذه الأرض والحرص عليها لزراعتها وغرسها لنستفيد منها وحتى لا تصبح قاحلة .. ومن ذلك ما يروى عن الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما قال:(ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة) .. وغيرها من تلك الروايات الأخرى التي تبين مدى أهمية ومنزلة الزراعة في الإسلام والأجر العظيم الذي يناله ذلك الشخص جراء عمله، ولا ننسى أن هناك توجيهاً ربانياً يدعونا جميعاً الى ضرورة استصلاح الأرض وضرورة العمل للإنسان حيث وهبه صحة الأبدان والقدرة على الإنتاج وذلّل له الارض وسهّل له سبل إحيائها وضمان استدامتها

ومن هذا المنطلق فإن ما أردت التركيز عليه هنا تحديداً القول بأنه يجب علينا أن نعتمد على أنفسنا .. وألا نتكاسل عن زراعة الارض وغرسها .. ولا نقول إن عصرنا يختلف عن عصر أجدادنا وآبائنا ونتواكل على الآخرين .. فنحن أولى من غيرنا في زراعة أرضنا .. والحفاظ على تربتها صالحة نقية دون أن يصيبها أي خطر يهددها أو ربما يلوث مغروساتها وثمارها

ومما سبق تأكيد للتوجه الرباني والسنة النبوية في تعزيز  كرامة الإنسان وتحقيق عمارة الأرض بالعمل الصالح الذي هو أساس الحياة المستدامة في جميع مجالات الحياة ،

وتعريف الاستدامة اصطلاحا تُعرفُ بأنّها الحفاظُ على نوعيةِ الحياة  من خلال التأقلم مع البيئة واستغلال الموارد الطبيعيّة لأطول مدى زمنيٍّ ممّا يساعدها في المحافظة على استمرار الحياة وتعاقب أجيالها

والاستدامة تمثل ثقافة وسلوكاً إنسانياً وهي  في جل قضاياها مرتبطة بالوعي المجتمعي  الذي يجب أن يتبناها كأسلوب حياة ولماذا أصحبت من الأولويات في كافة المجالات الحياتية؟؟؟؟

ولخص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، المفهوم الحقيقي للاستدامة بقوله: “إننا نولي بيئتنا جُل اهتمامنا لأنها جزء عضوي من بلادنا وتاريخنا وتراثنا.. لقد عاش آباؤنا وأجدادنا على هذه الأرض للمحافظة عليها، وأخذوا منها قدر احتياجاتهم فقط وتركوا ما تجدُ فيه الأجيال القادمة مصدراً ونبعاً للعطاء»، مقولة تعكس وعياً فطرياً بأهمية الحفاظ على الموارد

واستخدم مصطلح الاستدامة منذ ثمانينيات القرن العشـرين أول ما استخدم بمعنى الاستدامة البشرية على كوكب الأرض وهذا مهد إلى التعريف الأكثر شيوعا للاستدامة والتنمية المستدامة حيث عرفته مفوضية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في 20 آذار 1987: “التنمية المستدامة هي التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة المعيشة المستدامة هي في الأساس تطبيق الاستدامة في اختيار نمط الحياة والقرارات. مفهوم واحد فقط للمعيشة المستدامة الذي يعبر عن تلبية الاحتياجات البيئية والاجتماعية والاقتصادية الحالية دون المساومة على هذه العوامل للجيل القادم ، وتم تعريفه كالتالي

التنمية المستدامة هي التي تلبي احتياجات الحاضر دون أن تؤثر في قدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها

مفهوم الاستدامة

الاستدامة تعني القدرة على تلبية احتياجات الجيل الحالي دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها. بمعنى آخر، الاستدامة تعبر عن الحفاظ على التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لضمان استمرارية النمو والتطور دون التأثير الضار على الموارد الطبيعية والبيئة.

مفهومها بالنسبة لكلية جنات العراق

بالنسبة لكلية جنات في العراق، يمكن تطبيق مفهوم الاستدامة في عدة جوانب:

  1. البيئة: يمكن للكلية اتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة المحيطة، مثل توفير برامج لإدارة النفايات بشكل صحيح، وتشجيع استخدام موارد الطاقة المتجددة في الحرم الجامعي مثل الطاقة الشمسية. كما يمكن تنظيم فعاليات توعية بأهمية حماية البيئة وتشجيع الطلاب والموظفين على المشاركة في الجهود البيئية.

  2. الاقتصاد: يمكن للكلية تبني ممارسات إدارية مالية مستدامة، مثل تحسين الكفاءة في استخدام الموارد المالية وتطوير مصادر الدخل المستدامة. يمكن أيضًا توفير فرص للتعليم والتدريب على المهارات الاقتصادية وريادة الأعمال لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.

  3. الاجتماع: يمكن للكلية تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال توفير فرص متساوية للتعليم والتطوير الشخصي لجميع الطلاب والموظفين، بما في ذلك دعم الطلاب من الطبقات الاجتماعية المحرومة. كما يمكن تعزيز التواصل والتعاون بين مختلف الثقافات والخلفيات لبناء مجتمع جامعي متنوع ومتضامن.

  4. الثقافة والتعليم: يمكن للكلية تعزيز مفهوم الاستدامة من خلال إدماجه في المناهج الدراسية والأنشطة الطلابية، وتشجيع البحث والابتكار في مجالات الاستدامة. كما يمكن توفير برامج توعية وتثقيف حول مفهوم الاستدامة لجميع أفراد المجتمع الجامعي.

باعتبارها مركزاً للتعليم والبحث والخدمة في المجتمع، يمكن لكلية جنات أن تكون قائدة في تطبيق مبادئ الاستدامة وتحفيز جميع أفراد المجتمع الجامعي على المساهمة في بناء مستقبل مستدام ومزدهر.